تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الإسكندرية المحروس ، وذكرها في بعض تعاليقه ، وأثنى عليها وكتب بخطه : عثرت في منزل سكناي ، فانجرح أخمصي ، فشقّت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبته « 1 » ، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها تقول :
لو وجدت السبيل جدت بخدّي * عوضا عن خمار تلك الوليدة كيف لي أن أقبّل اليوم رجلا * سلكت دهرها الطريق الحميدة
نظرت في هذا المعنى إلى قول هارون بن يحيى المنجم :
كيف نال العثار من لم يزل من * ه مقيما في كل خطب جسيم أو ترقّى الأذى إلى قدم لم * تخط إلا إلى مقام كريم 75
ولها غير ذلك أشياء حسنة . وحكى « 2 » لي الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري رحمه اللّه أن تقية المذكورة نظمت قصيدة تمدح بها الملك المظفر تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين رحمهما اللّه تعالى ، وكانت القصيدة خمرية ، ووصفت آلة المجلس وما يتعلق بالخمر ، فلما وقف عليها قال : الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها « 3 » ، فبلغها ذلك ، فنظمت قصيدة أخرى حربية ووصفت الحرب وما يتعلق بها أحسن وصف ، ثم سيرت إليه تقول : علمي بهذا كعلمي بهذا « 4 » ، وكان قصدها براءة ساحتها مما نسبها إليه . [ وكانت قد سألت الشيخ الامام العالم أبا الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري عن الشعر ، فقال : هو كلام ان تكلمت بحسن فهو لك وان تكلمت بشر فهو عليك ] . وكانت ولادتها في صفر سنة خمس وخمسمائة بدمشق ، ورأيت بخط الحافظ
هامش
( 1 ) أ : وعصبت أخمصي . ( 2 ) ه : وذكر . ( 3 ) أج وآيا صوفيا : الصبا . ( 4 ) أج وآيا صوفيا : بذاك .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 298 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس