أترفع رجلا أم تنصبه « 1 » ؟ فقلت : بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين ، فقال :
ولم ذلك ؟ فقلت : إن « مصابكم » مصدر بمعنى إصابتكم ، فأخذ اليزيدي في معارضتي ، فقلت : هو بمنزلة قولك « إن ضربك زيدا ظلم » فالرجل مفعول مصابكم وهو منصوب به والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول « ظلم » فيتم ، فاستحسنه الواثق وقال : هل لك من ولد ؟ قلت : نعم بنية « 2 » يا أمير المؤمنين ، قال : ما قالت لك عند مسيرك ؟ فقلت : [ طافت حولي ] وأنشدت [ وهي تبكي ] قول الأعشى :
أيا أبتا لا ترم « 3 » عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم
أرانا إذا أضمرتك البلا * دتجفى وتقطع منا الرّحم
قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت [ لها ما قال جرير ] لابنته :
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح
قال : على النجاح ، إن شاء اللّه تعالى ، ثم أمر لي بألف دينار ، وردّني مكرما « 4 » ، قال المبرد : فلما عاد إلى البصرة قال لي : كيف رأيت يا أبا العباس ؟
رددنا للّه مائة فعوّضنا ألفا .
[ وكان أبو عثمان مع علمه بالنحو متسعا في الرواية ؛ قال أبو القاسم الكوكني :
حدثني العنزي قال : أنشد رجل أبا عثمان المازني شعرا له وقال : كيف تراه ؟
قال : أراك قد عملت عملا بإخراج هذا من صدرك لأنك لو تركته لأورثك السلّ ] .
وروى المبرد عنه أيضا قال : قرأ عليّ رجل « كتاب » سيبويه في مدة طويلة ،
هامش
( 1 ) ج : أبرفع . . . بنصبه ؟
( 2 ) ب ه : بنت .
( 3 ) د ونور القبس : أبانا فلا رمت .
( 4 ) اختصر هنا ، وفي المصادر ما يفيد أنه جعله معلما لبعض ولده ولكن المازني كره البقاء وأحب العودة ( نور القبس : 221 - 222 ) .