زنكي صاحب الموصل ، وبين نجم الدين أيوب وأسد الدين شير كوه ، فلا حاجة إلى ذكره هنا .
ثم اتفق أن بعض الحرم خرجت من قلعة تكريت لقضاء حاجة ، وعادت فعبرت على نجم الدين أيوب وأخيه أسد الدين شيركوه وهي تبكي ، فسألاها عن سبب بكائها ، فقالت : أنا داخلة في الباب الذي للقلعة ، فتعرض إليّ الإسفهسلار ، فقام شيركوه وتناول الحربة التي تكون للإسفهسلار وضربه بها فقتله ، فأمسكه أخوه نجم الدين أيوب واعتقله ، وكتب إلى بهروز وعرّفه صورة الحال ليفعل فيه ما يراه ، فوصل إليه جوابه « لأبيكما عليّ حق ، وبيني وبينه مودّة متأكدة ، ما يمكنني أن أكافئكما بحالة سيئة تصدر مني في حقكما ، ولكن أشتهي منكما أن تتركا خدمتي ، وتخرجا من بلدي ، وتطلبا الرزق حيث شئتما » . فلما وصلهما الجواب ما أمكنهما المقام بتكريت ، فخرجا منها ووصلا إلى الموصل ، فأحسن إليهما الأتابك عماد الدين زنكي لما كان تقدم لهما عنده ، وزاد في إكرامهما والإنعام عليهما ، وأقطعهما إقطاعا حسنا ، ثم لما ملك الأتابك قلعة بعلبكّ استخلف بها نجم الدين أيوب ، وهذا كله مذكور في ترجمة ولده صلاح الدين ، وإن اختلفت العبارة ، ورأيت في بعلبكّ خانقاه للصوفية يقال لها « النجمية » ، وهي منسوبة إليه ، عمرها في مدة إقامته بها ، وكان رجلا مباركا كثير الصلاح ، مائلا إلى أهل الخير ، حسن النية ، جميل الطّويّة .
وفي أوائل ترجمة صلاح الدين طرف من أخبار والده نجم الدين أيوب ، وكيف رتبه زنكي في بعلبكّ ، وما جرى له بعد ذلك من الانتقال إلى دمشق ، فأغنى عن شرحه ههنا .
ولما توجه أخوه أسد الدين شيركوه إلى مصر لإنجاد شاور - على ما أشرحه في ترجمتيهما إن شاء اللّه تعالى - كان نجم الدين أيوب مقيما بدمشق في خدمة نور الدين محمود بن زنكي رحمه اللّه تعالى ، ولما تولى صلاح الدين ولده وزارة الديار المصرية في أيام العاضد صاحب مصر ، استدعى أباه من الشام ، فجهزه نور الدين وأرسله إليه ودخل القاهرة لست بقين من رجب سنة خمس وستين وخمسمائة ، وخرج العاضد للقائه إكراما لولده صلاح الدين يوسف ،
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 257
مساهمون: ابن خلكان
ص٢٥٧