تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
صدقت العرب ، أصلح اللّه الأمير ! قال : فما آفة الحلم ؟ قال : الغضب ، قال : فما آفة العقل ؟ قال : العجب ، قال : فما آفة العلم ؟ قال : النسيان ، قال : فما آفة السخاء ؟ قال : المنّ عند البلاء ، قال : فما آفة الكرام ؟ قال : مجاورة اللئام ، قال : فما آفة الشجاعة ؟ قال : البغي ، قال : فما آفة العبادة ؟ قال : الفترة ، قال : فما آفة الذهن ؟ قال : حديث النفس ، قال : فما آفة الحديث ؟ قال : الكذب ، قال : فما آفة المال ؟ قال : سوء التدبير ، قال : فما آفة الكامل من الرجال ؟ قال : العدم ، قال : فما آفة الحجاج بن يوسف ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ، لا آفة لمن كرم حسبه وطاب نسبه وزكا فرعه ، قال : امتلأت شقاقا ، وأظهرت نفاقا ، اضربوا عنقه ، فلما رآه قتيلا ندم . نقلت هذا كله من كتاب « اللفيف » ، وإنما أطلت الكلام فيه لأنه كان متصلا فما أمكن قطعه . وسأله بعض العلماء عن حدّ الدهاء فقال : هو تجرّع الغصة وتوقّع الفرصة . ومن كلامه في صفة العيّ : التنحنح من غير داء ، والتثاؤب من غير ريبة ، والإكباب في الأرض من غير علة . وكان قتله في سنة أربع وثمانين للهجرة ، رحمه اللّه تعالى . وهذا ابن القرية هو الذي تذكره النحاة في أمثالها فيقولون : « ابن القرّية زمان الحجاج » . وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني « 1 » في ترجمة مجنون ليلى بعد أن استوفى أخباره فقال : وقد قيل إن ثلاثة أشخاص شاعت أخبارهم ، واشتهرت أسماؤهم ، ولا حقيقة لهم ولا وجود في الدنيا ، وهم : مجنون ليلى ، وابن القرية - يعني هذا المذكور - ، وابن أبي العقب الذي تنسب إليه الملاحم ، واسمه يحيى بن عبد اللّه بن أبي العقب ، واللّه أعلم . والقرّيّة - بكسر القاف وتشديد الراء وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء - وهي أمّ جشم بن مالك بن عمرو ، وكان عمرو المذكور قد تزوجها
هامش
( 1 ) انظر الأغاني 2 : 11 .