وكان حسن الأجوبة [ سريعها ] ، رفع الضرابون من دار الضرب إليه رقعة في مظلمة مترجمة بالضرابين ، فوقّع تحتها « في حديد بارد » . وكتب بعضهم إليه ورقة أغار فيها على رسائله وسرق جملة من ألفاظه فوقّع فيها
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا 67
.
وحبس بعض عماله في مكان ضيق بجواره ، ثم صعد السطح يوما فاطّلع عليه فرآه فناداه المحبوس بأعلى صوته
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
فقال الصاحب
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
ونوادره كثيرة .
وصنف في اللغة كتابا سماه « المحيط » وهو في سبع مجلدات ، رتبه على حروف المعجم ، كثر فيه الألفاظ وقلل الشواهد فاشتمل من اللغة على جزء متوفر ، وكتاب « الكافي » في الرسائل وكتاب « الأعياد وفضائل النيروز » وكتاب « الإمامة » يذكر فيه فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ويثبت إمامة من تقدمه ، وكتاب « الوزراء » وكتاب « الكشف عن مساوىء شعر المتنبي » وكتاب « أسماء اللّه تعالى وصفاته » وله رسائل بديعة ونظم جيد ، فمنه قوله « 1 » :
وشادن جماله * تقصر عنه صفتي
أهوى لتقبيل يدي * فقلت قبّل شفتي
وله في رقة الخمر « 2 » :
رقّ الزجاج ورقّت « 3 » الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
وله يرثي كثير بن أحمد الوزير وكنيته أبو علي « 4 » :
يقولون لي أودى كثير بن أحمد * وذلك مرزوء عليّ جليل
هامش
( 1 ) اليتيمة : 258 .
( 2 ) المصدر نفسه : 263 .
( 3 ) أ : وراقت .
( 4 ) كذا ورد ، وفي اليتيمة : وقال يرثي أبا منصور . . . الخ .