تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فقلت :
أقاما إلى يوم القيامة فيه
ذكر هذا البياسي « 1 » في حماسته . ورأيت في أخباره أنه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في حياته غير الصاحب فإنه لما توفي أغلقت له مدينة الري واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر مخدومه فخر الدولة المذكور أولا وسائر القواد وقد غيروا لباسهم ، فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة وقبّلوا الأرض ، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس وقعد للعزاء أياما . ورثاه أبو سعيد الرّستميّ بقوله :
أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السرى * أخو أمل أو يستماح جواد أبى اللّه إلا أن يموتا بموته « 2 » * فما لهما حتى المعاد « 3 » معاد 68
وتوفي والده أبو الحسن عبّاد بن العباس في سنة اربع - أو خمس - وثلاثين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ؛ وكان وزير ركن الدولة بن بويه ، وهو والد فخر الدولة المذكور ، ووالد عضد الدولة فنّاخسرو ممدوح المتنبي . وتوفي فخر الدولة في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة « 4 » ، رحمه اللّه تعالى ، ومولده في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . والطّالقاني - بفتح الطاء المهملة وبعد الألف لام مفتوحة ثم قاف وبعد الألف الثانية نون - هذه النسبة إلى الطّالقان ، وهو اسم لمدينتين : إحداهما
هامش
( 1 ) هو أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي الأندلسي ( - 653 ) وحماسته في مجلدين صنفها بتونس ، جمع فيها ما اختاره من أشعار العرب جاهليها ومخضرمها وإسلاميها ومولدها ، ومن أشعار المحدثين من أهل الشرق والأندلس ، ورتبها كترتيب أبي تمام . ( 2 ) د : أبى ذاك أن الجود مات بموته . ( 3 ) د : الممات . ( 4 ) أ : سنة 389 .