ثلاث وثلاثمائة ، وأقام بالموصل لسماع الحديث من أبي يعلى الموصلي . ودخل بغداد في سنة خمس وثلاثمائة ، وأقام بها إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وكتب بها الحديث ، ثم خرج من بغداد قاصدا الأندلس .
ودخل قرطبة لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة واستوطنها ، وأملى كتابه « الأمالي » بها ، وأكثر كتبه بها وضعها بها ، ولم يزل بها ، ومدحه يوسف بن هارون الرمادي المذكور في حرف الياء من هذا الكتاب بقصيدة بديعة ذكرت بعضها هناك فليطلب منه .
وتوفي القالي بقرطبة في شهر ربيع الآخر ، وقيل : جمادى الأولى ، سنة ست وخمسين وثلاثمائة ليلة السبت لست خلون من الشهر المذكور ، وصلى عليه أبو عبد اللّه الجبيري . ودفن بمقبرة متعة ظاهر قرطبة ، رحمه اللّه تعالى ، ومولده في سنة ثمان وثمانين ومائتين في جمادى الآخرة بمنازجرد من ديار بكر ، وقد تقدم الكلام عليها في ترجمة أحمد بن يوسف المنازي . وإنما قيل له « القالي » لأنه سافر إلى بغداد مع أهل « قالي قلا » فبقي عليه الاسم .
وعيذون : بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وضم الذال المعجمة وبعد الواو نون .
والقالي - نسبة إلى قالي قلا - بفتح القاف وبعد الألف لام مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ثم قاف بعدها لام ألف - وهي من أعمال ديار بكر ، كذا قاله السمعاني ، ورأيت في « تاريخ السلجوقية » تأليف عماد الدين الكاتب الأصبهاني :
أن قالي قلا هي أرزن الروم ، واللّه أعلم .
وذكر البلاذري في كتاب « البلدان وجميع فتوح الإسلام » في فتوح أرمينية « 1 » ما مثاله : وقد كانت أمور الروم تشعبت « 2 » في بعض الأزمنة ، فكانوا كملوك الطوائف ، فملك أرمينياقس رجل منهم ، ثم مات فملكتها بعده امرأته وكانت تسمى قالي ، فبنت مدينة قالي قلا ، وسمتها قالي قاله ،
هامش
( 1 ) فتوح البلدان : 234 .
( 2 ) فتوح : تشتتت .