تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ابن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد اللّه ، وستأتي تتمة النسب عند ذكر المهدي في حرف العين وكيفية الاختلاف فيه ، إن شاء اللّه تعالى . ولي الأمر بعد أبيه المستنصر بالديار المصرية والشامية ، وفي أيامه اختلّت دولتهم « 1 » ، وضعف أمرهم ، وانقطعت « 2 » من أكثر مدن الشام دعوتهم ، وانقسمت البلاد الشامية بين الأتراك والفرنج - خذلهم اللّه تعالى - فإنهم دخلوا الشام ونزلوا على أنطاكية في ذي القعدة سنة تسعين وأربعمائة ، ثم تسلموها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين ، وأخذوا معرّة النعمان في سنة اثنتين وتسعين وأخذوا البيت المقدّس في شعبان سنة اثنتين وتسعين أيضا ، وكان الفرنج قد أقاموا عليه نيّفا وأربعين يوما قبل أخذه ، وكان أخذهم له ضحى يوم « 3 » الجمعة ، وقتل فيه من المسلمين خلق كثير في مدة أسبوع ، وقتل في الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا ، وأخذوا من عند الصخرة من أواني الذهب والفضة ما لا يضبطه الوصف ، وانزعج المسلمون في جميع بلاد الإسلام بسبب أخذه غاية الانزعاج « 4 » - وسيأتي ذكر طرف من هذه الواقعة في ترجمة الأفضل ابن أمير الجيوش في حرف الشين إن شاء اللّه تعالى - . وكان الأفضل شاهنشاه المنعوت بأمير الجيوش قد تسلمه من سكمان « 5 » بن أرتق في يوم الجمعة لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ، وقيل : في شعبان سنة تسع وثمانين ، واللّه أعلم بالصواب ، وولي فيه من قبله فلم يكن لمن فيه طاقة بالفرنج فتسلموه منه ، ولو كان في يد الأرتقية لكان أصلح للمسلمين ، ثم استولى الفرنج على كثير من بلاد الساحل في أيامه ، فملكوا حيفا في شوال سنة ثلاث وتسعين ، وقيسارية في سنة أربع وتسعين . ولم يكن للمستعلي مع الأفضل حكم ، وفي أيامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية ، ونزار هو الأكبر وهو جد أصحاب الدعوة بقلعة الألموت وتلك القلاع وكان من أمره ما قد شهر ، والشرح يطول 21 .
هامش
( 1 ) أج : أحوالهم . ( 2 ) أج : وانقطع . ( 3 ) أ : ضحى نهار يوم . ( 4 ) ه : الإزعاج . ( 5 ) أج : سقمان .