71 « * » أحمد بن طولون
الأمير أبو العباس أحمد بن طولون ، صاحب الديار المصرية والشامية والثغور ؛ كان المعتز باللّه قد ولاه مصر ، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وأنطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفّق أبي أحمد طلحة بن المتوكل ، وكان نائبا عن أخيه المعتمد على اللّه الخليفة وهو والد المعتضد باللّه ، بحرب صاحب الزّنج .
وكان أحمد عادلا جوادا شجاعا متواضعا حسن السيرة صادق الفراسة ، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد ويتفقد أحوال رعاياه ويحب أهل العلم ، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم الخاص والعام ، وكان له ألف دينار في كل شهر للصدقة ، فأتاه وكيله يوما فقال : إني تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم الذهب فتطلب مني ، أفأعطيها ؟ فقال له : من مدّ يده إليك فأعطه . وكان - مع ذلك كله - طائش السيف ، قال القضاعي : يقال إنه أحصي من قتله ابن طولون صبرا ومن مات في حبسه فكان عددهم ثمانية عشر ألفا . وكان يحفظ القرآن الكريم ، ورزق حسن الصوت ، وكان من أدرس الناس للقرآن ، وبنى الجامع المنسوب إليه الذي بين القاهرة ومصر في سنة تسع وخمسين ومائتين ، وهذه الزيادة حكاها الفرغاني في تاريخه ، وذكر القضاعي في كتاب « الخطط » أنه شرع في عمارته سنة أربع وستين ومائتين ، وفرغ منه في سنة ست وستين ومائتين ، واللّه أعلم ، وأنفق على عمارته مائة ألف وعشرين ألف دينار على ما حكاه أحمد بن يوسف مؤلف سيرته . وكان أبوه مملوكا أهداه نوح بن أسد الساماني عامل بخارى إلى المأمون في جملة رقيق حمله إليه في سنة مائتين ، ومات طولون في سنة أربعين ومائتين .
هامش
* ( 71 ) - أخباره في كتب التواريخ العامة ، وسيرة أحمد بن طولون للبلوي ، والمغرب ( قسم مصر ) .