منسوبة إليه ، ولأتباعه أحوال عجيبة : من أكل الحيات وهي حية ، والنزول في التنانير وهي تتضرّم بالنار فيطفئونها ، ويقال : إنهم في بلادهم يركبون الأسود ، ومثل هذا وأشباهه ، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعد ولا يحصى ، ويقومون بكفاية الكل . ولم يكن له عقب ، وإنما العقب لأخيه ، وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن ، وأمورهم مشهورة مستفيضة ، فلا حاجة إلى الإطالة فيها .
وكان للشيخ أحمد - مع ما كان عليه من الاشتغال بعبادته - شعر ، فمنه على ما قيل :
إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق
وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالأسى تتدفّق
« سلوا أمّ عمرو كيف بات أسيرها * تفكّ الأسارى دونه وهو موثق »
« فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق » « 1 »
ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بأم عبيدة ، وهو في عشر السبعين ، رحمه اللّه تعالى .
والرفاعي - بكسر الراء وفتح الفاء وبعد الألف عين مهملة - هذه النسبة إلى رجل من العرب ، يقال له رفاعة ، هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته .
وأم عبيدة : بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعد الدال المهملة المفتوحة هاء .
والبطائح - بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة وبعد الألف ياء مثناة من تحتها ثم حاء مهملة - وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة ، ولها شهرة بالعراق .
هامش
( 1 ) يبدو أنه ضمن هذين البيتين فهما من قديم الشعر لشبيب بن البرصاء كما في الأغاني 12 : 254 ، 272 .