المشهورة ، وله كتاب « المجالس » « 1 » وغيره من الكتب المتعلقة بطريق القوم ، وله نظم حسن في طريقهم أيضا ، ومن شعره « 2 » :
شدّوا المطيّ وقد نالوا المنى بمنى * وكلهم بأليم الشوق قد باحا
سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبي المصطفى لهم * روح إذا شربوا من ذكره راحا
يا واصلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر * ومن أقام على عذر كمن راحا
وبينه وبين القاضي عياض بن موسى اليحصبي مكاتبات حسنة ، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلوم ، وعناية بالقراءات وجمع الروايات واهتمام بطرقها وحملتها ، وكان العبّاد وأهل الزهد يألفونه ويحمدون صحبته .
وحكى بعض المشايخ الفضلاء أنه رأى بخطه فصلا في حق أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الظاهري الأندلسي ، وقال فيه : كان لسان ابن حزم المذكور وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين ، وإنما قال ذلك لأن ابن حزم كان كثير الوقوع « 3 » في الأئمة المتقدمين والمتأخرين ، لم يكد يسلم منه أحد . ومولده يوم الأحد بعد طلوع الفجر ثاني جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة .
وكانت وفاة ابن العريف المذكور سنة ست وثلاثين وخمسمائة بمراكش ، رحمه اللّه تعالى ، ليلة الجمعة أول الليل ، ودفن يوم الجمعة الثالث والعشرين من صفر ، وقد كان سعي به إلى صاحب مراكش ، فأحضره إليها فمات ، واحتفل الناس بجنازته وظهرت له كرامات ، فندم على استدعائه ؛ وصاحب مراكش الذي استدعاه هو علي بن يوسف بن تاشفين - الآتي ذكره في ترجمة أبيه يوسف إن شاء اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) طبع هذا الكتاب باسم « محاسن المجالس » وقد ذكره حاجي خليفة في الموضعين ، ولا أدري هل الثاني موجز للأول أو هما كتاب واحد .
( 2 ) وردت الأبيات في الوافي والنفح 4 : 331 ( ط . صادر ) .
( 3 ) لفظة « الوقوع » هنا مضللة ، لأنها قد توحي بالتهجم المتعسف ، وابن حزم حاد اللهجة في النقد ، ولكنه لا « يقع » في الأثمة .