تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
دعيني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير فإنّ خطيرات المهالك ضمّن * لراكبها أن الجزاء خطير
ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير :
ولما تدانت للوداع وقد هفا * بصبري منها أنّة وزفير تناشدني عهد المودّة والهوى * وفي المهد مبغوم النداء صغير عييّ بمرجوع الخطاب ولحظه * بموقع أهواء النفوس خبير تبوّأ ممنوع القلوب ومهّدت * له أذرع محفوفة ونحور فكل مفدّاة التّرائب مرضع * وكل محيّاة المحاسن ظير عصيت شفيع النفس فيه وقادني * رواح لتدآب السّرى وبكور وطار جناح البين بي وهفت بها * جوانح من ذعر الفراق تطير لئن ودّعت منّي غيورا فإنّني * على عزمتي من شجوها لغيور ولو شاهدتني والهواجر تلتظي * عليّ ورقراق السّراب يمور أسلّط حرّ الهاجرات إذا سطا * على حرّ وجهي والأصيل هجير وأستنشق النكباء وهي لوافح * وأستوطىء الرّمضاء وهي تفور وللموت في عين الجبان تلوّن * وللذّعر في سمع الجريء صفير لبان لها أني من البين جازع * وأني على مضّ الخطوب صبور أمير على غول التّنائف ما له * إذا ريع إلا المشرفيّ وزير ولو بصرت بي والسّرى جلّ عزمتي * وجرسي لجنّان الفلاة سمير وأعتسف الموماة في غسق الدّجى * وللأسد في غيل الغياض زئير وقد حوّمت زهر النّجوم كأنها * كواكب في خضر الحدائق حور ودارت نجوم القطب حتى كأنها * كؤوس مها « 1 » والى بهن مدير وقد خيّلت طرق المجرّة أنها * على مفرق الليل البهيم قتير « 2 » وثاقب عزمي والظلام مروّع * وقد غضّ أجفان النّجوم فتور
هامش
( 1 ) المها : البلور . ( 2 ) القتير : الشيب .