لقد أيقنت أنّ المنى طوع همّتي * وأني بعطف العامريّ جدير
وهي طويلة ، وفي هذا القدر منها كفاية . وإذ قد ذكرت هذه القصيدة فينبغي أن أذكر شيئا من قصيدة أبي نواس التي وازنها أبو عمر ؛ وكان أبو نواس قد خرج من بغداد قاصدا مصر ليمدح أبا نصر الخصيب بن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج بها ، فأنشده هذه القصيدة ، وذكر المنازل التي مرّ عليها في طريقه ، وقد ذكرت منها بيتا في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزّي ، ولا حاجة إلى ذكر جميعها فإنها طويلة ، لكن أذكر الذي أختاره منها ، فمن ذلك « 1 » :
تقول الّتي من بيتها خفّ محملي « 2 » * عزيز علينا أن نراك تسير
أما دون مصر للغنى متطلّب * بلى إنّ أسباب الغنى لكثير
فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت فجرى من جريهن غدير
ذريني أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلدة فيها الخصيب أمير
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأيّ فتى بعد الخصيب تزور
فما جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير
فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أنّ الدّائرات تدور
ومنها أيضا :
فمن كان « 3 » أمسى جاهلا بمقالتي * فإنّ أمير المؤمنين خبير
وما زلت توليه النصيحة يافعا * إلى أن بدا في العارضين قتير
إذا هاله « 4 » أمر فإمّا كفيته * وإمّا عليه بالكفيّ تشير
ثم شرع من ههنا في ذكر المنازل ، ثم قال في أواخرها :
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس 1 : 219 ( تحقيق فاجنر ) .
( 2 ) الديوان : موكبي .
( 3 ) الديوان : فمن يك .
( 4 ) الديوان : غاله ، والصواب « عاله » : أي غلبه .