وعلى أنني وإن كان قد ع * ذّب بالهجر مؤثر إيثاره
لم أزل لا عدمته من حبيب * أشتهي قربه وآبى نفاره
ومن مديحها :
لم يدع لي العزيز في سائر الأر * ض عدوّا إلا وأخمد ناره
كلّ يوم له على نوب الدّه * ر وكرّ الخطوب بالبذل غاره
ذو يد شأنها الفرار من البخ * ل وفي حومة النّدى كرّاره
هي فلّت عن العزيز عداه * بالعطايا وكثّرت أنصاره
هكذا كلّ فاضل يده تم * سي وتضحي نفّاعة ضرّاره
فاستجره فليس يأمن إلّا * من تفيّا ظلاله واستجاره
وإذا ما رأيته مطرقا يع * مل فيما يريده أفكاره
لم يدع بالذكاء والذهن شيئا * في ضمير الغيوب إلا أثاره
لا ولا موضعا من الأرض إلّا * كان بالرأي مدركا أقطاره
زاده اللّه بسطة وكفاه * خوفه من زمانه وحذاره
وأكثر شعره جيد ، وهو على أسلوب شعر صريع الدّلاء القصّار البصري .
وأقام بمصر زمانا طويلا ، ومعظم شعره في ملوكها ورؤسائها ، ومدح بها المعز أبا تميم معد بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد اللّه ، وولده العزيز ، والحاكم بن العزيز ، والقائد جوهرا ، والوزير أبا الفرج ابن كلّس 55 ، وغيرهم من أعيانها ، وكل هؤلاء الممدوحين سيأتي ذكرهم في تراجمهم إن شاء اللّه تعالى .
وذكره الأمير المختار المسبّحي في « تاريخ مصر » وقال : توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وزاد غيره : في يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان ، وقيل :
في شهر ربيع الآخر ، رحمه اللّه تعالى ؛ وأظنه توفي بمصر .
والأنطاكيّ - بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبعد الألف كاف - هذه النسبة إلى أنطاكية وهي مدينة بالشام بالقرب من حلب .
والرّقعمق - بفتح الراء والقاف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبعدها قاف - وهو لقب عليه .