تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الفصحاء ، روى عن أبي الحسين أحمد بن فارس صاحب « المجمل » في اللغة وعن غيره ، وله الرسائل البديعة والنظم المليح ، وسكن هراة من بلاد خراسان . فمن رسائله « 1 » 53 : « الماء إذا طال مكثه ، ظهر خبثه . وإذا سكن متنه ، تحرك نتنه . وكذلك الضيف يسمج لقاؤه ، إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظلّه ، إذا انتهى محلّه . والسلام » . ومن رسائله « 2 » : « حضرته التي هي كعبة المحتاج ، لا كعبة الحجّاج . ومشعر الكرم ، لا مشعر الحرم . ومنى الضّيف ، لا منى الخيف . وقبلة الصّلات ، لا قبلة الصلاة » . وله من تعزية « 3 » : « الموت خطب قد عظم حتى هان ، ومسّ قد خشن حتى لان . والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها ، وجنت « 4 » حتى صار أصغر ذنوبها . فلتنظر « 5 » يمنة ، هل ترى إلا محنة ؟ ثم انظر يسرة ، هل ترى إلا حسرة ؟ » . ومن شعره من جملة قصيدة طويلة « 6 » :
وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا والدهر لو لم يخن ، والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا
ومن شعره في ذم همذان ، ثم وجدتهما لأبي العلاء محمد بن [ علي بن ] حسول الهمذاني :
همذان لي بلد أقول بفضله * لكنّه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل « 7 » كالصّبيان
وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر .
هامش
( 1 ) اليتيمة : 264 . ( 2 ) اليتيمة : 259 . ( 3 ) اليتيمة : 260 . ( 4 ) ه : وخبثت . ( 5 ) ه : فانظر . ( 6 ) اليتيمة : 293 . ( 7 ) د : في الفعل .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 128 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس