ويقال : إن أبا المتنبي كان سقّاء بالكوفة ، ثم انتقل إلى الشام بولده ، ونشأ ولده بالشام ، وإلى هذا أشار بعض الشعراء في هجو المتنبي حيث قال :
أيّ فضل لشاعر يطلب الفض * ل من الناس بكرة وعشيّا
عاش حينا يبيع في الكوفة الما * ء ، وحينا يبيع ماء المحيّا
وسيأتي في حرف الحاء نظير هذا المعنى لابن المعذّل في أبي تمام حبيب بن أوس الشاعر المشهور .
ولما قتل المتنبي رثاه أبو القاسم المظفر بن علي الطّبسي بقوله :
لا رعى اللّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللّسان
ما رأى النّاس ثاني المتنبّي * أيّ ثان يرى لبكر الزّمان
كان من نفسه الكبيرة في جي * ش وفي كبرياء ذي سلطان
هو في شعره نبيّ ، ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني
والطّبسي - بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وبعدها سين مهملة - هذه النسبة إلى مدينة في البرية بين نيسابور وإصبهان وكرمان يقال لها طبس .
ويحكى أن المعتمد بن عبّاد اللخميّ صاحب قرطبة وإشبيلية أنشد يوما في مجلسه بيت المتنبي ، وهو من جملة قصيدته المشهورة « 1 » :
إذا ظفرت منك العيون بنظرة * أثاب بها معيي المطيّ ورازمه
وجعل يردده استحسانا له ، وفي مجلسه أبو محمد عبد الجليل بن وهبون الأندلسي ، فأنشد ارتجالا :
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما * تجيد العطايا واللّها تفتح اللّها
تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألّها
وذكر الإفليلي أن المتنبي أنشد سيف الدولة بن حمدان في الميدان قصيدته التي أولها :
هامش
( 1 ) راجع هذا الخبر في نفح الطيب 3 : 194 ، 235 ( ط . صادر ) .