تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ليال عليّ أن أجد لهذين الجمعين ثالثا ، فلم أجد . وحسبك من يقول في حقه أبو علي هذه المقالة . وحجلى : جمع حجل ، وهو : الطائر الذي يسمى القبج . والظّربى : جمع ظربان - على مثال قطران - وهي دويبة منتنة الرائحة . وأما شعره فهو في النهاية ، ولا حاجة إلى ذكر شيء منه لشهرته ، لكن الشيخ تاج الدين الكندي رحمه اللّه كان يروي له بيتين لا يوجدان في ديوانه وكانت روايته لهما بالإسناد الصحيح المتصل به ، فأحببت ذكرهما لغرابتهما ، وهما :
أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق
14 ولما كان بمصر مرض ، وكان له صديق يغشاه في علته ، فلما أبلّ انقطع عنه ، فكتب إليه : « وصلتني وصلك اللّه معتلّا ، وقطعتني مبلّا ، فإن رأيت أن لا تحبّب العلة إلي ، ولا تكدر الصحة علي ، فعلت إن شاء اللّه تعالى » . والناس في شعره على طبقات : فمنهم من يرجحه على أبي تمام ومن بعده ، ومنهم من يرجح أبا تمام عليه ، وقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي الشاعر الآتي ذكره عقيب هذا : كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي ، وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين قالهما ما سبق إليهما ، أحدهما قوله :
رماني الدّهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النصال على النصال
والآخر قوله :
في جحفل ستر العيون غباره * فكأنما يبصرن بالآذان
واعتنى العلماء بديوانه فشرحوه ، وقال لي أحد المشايخ الذين أخذت عنهم : وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطولات ومختصرات ، ولم يفعل هذا بديوان غيره ، ولا شك أنه كان رجلا مسعودا ، ورزق في شعره السعادة التامة .