تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الحافظ أبا طاهر السلفي المذكور - وهو شيخه - كان يقول : مولدي بالتخمين ، لا باليقين ، سنة ثمان وسبعين ، فيكون مبلغ عمره على مقتضى ذلك ثمانيا وتسعين سنة ، هذا آخر كلام الصفراوي المذكور . ورأيت في تاريخ الحافظ محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي ما يدل على صحة ما قاله الصفراوي ، فإنه قال : قال عبد الغني المقدسي : سألت الحافظ السلفي عن مولده ، فقال : أنا أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وكان لي من العمر حدود عشر سنين . قلت : ولو كان مولده على ما يقوله أهل مصر أنه في سنة اثنتين وسبعين ما كان يقول أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فإنه على ما يقولون قد كان عمره ثلاث عشرة سنة ، أو أربع عشرة سنة ، ولم تجر العادة أن من يكون في هذا السن يقول : أنا أذكر القضية الفلانية ، وإنما يقول ذلك من يكون عمره تقديرا أربع سنين أو خمس سنين أو ستّا ، فقد ظهر بهذا أن قول الصفراوي أقرب إلى الصحة ، وهو تلميذه ، وقد سمع منه أنه قال : مولدي في سنة ثمان وسبعين ، وليس الصفراوي ممن يشك في قوله ، ولا يرتاب في صحته ، مع أننا ما علمنا أن أحدا منذ ثلاثمائة سنة إلى الآن بلغ المائة فضلا عن أنه زاد عليها ، سوى القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري ، فإنه عاش مائة سنة وسنتين - كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - . ونسبته إلى جده إبراهيم سلفة - بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء وفي آخره الهاء - وهو لفظ عجمي ، ومعناه بالعربي ثلاث شفاه ، لأن شفته الواحدة كانت مشقوقة ، فصارت مثل شفتين غير الأخرى الأصلية ، والأصل فيه سلبة بالباء ، فأبدلت بالفاء .