سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
وكانت ولادته أيضا بالموصل سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
ولقد كان من محاسن الوجود ، وما أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني ، ولقد أفكرت فيه مرة فقلت : هذا الرجل عاش مدة خلافة الإمام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد فإنه ولي الخلافة في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وهي السنة التي ولد فيها شرف الدين المذكور ، وماتا في سنة واحدة ، وكان مبدأ شروعه في شرح « التنبيه » بإربل ، واستعار منا نسخة التنبيه عليها حواش مفيدة بخط بعض الأفاضل ، ورأيته بعد ذلك وقد نقل الحواشي كلها في شرحه .
( 3 ) والفاضل الذي كانت النسخة والحواشي بخطه هو الشيخ رضي الدين أبو داود سليمان بن المظفر بن غانم بن عبد الكريم الجيلي « 1 » الشافعي المفتي بالمدرسة النظامية ببغداد وكان من أكابر فضلاء عصره ، وصنف كتابا في الفقه يدخل في خمس عشرة مجلدة ، وعرضت عليه المناصب فلم يفعل ، وكان متدينا . وتوفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر ربيع الأول من سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، ودفن بالشونيزية ، وكان قد نيف على ستين سنة ، رحمه اللّه تعالى ، وكان قدومه بغداد من بلاده للاشتغال بعد سنة ثمانين وخمسمائة .
رجعنا إلى الأول : وكان اشتغال شرف الدين المذكور على أبيه بالموصل ولم يتغرب لأجل الاشتغال ، وكان الفقهاء يقولون : نعجب منه كيف اشتغل في وطنه وبين أهله وفي عزه واشتغاله بالدنيا ، وخرج منه ما خرج ، ولو شرعت في وصف محاسنه لأطلت ، وفي هذا القدر كفاية .
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في طبقات السبكي 5 : 56 .