ونقلت من خطه أيضا لبثينة صاحبة جميل ترثيه « 1 » :
وإن سلوّي عن جميل لساعة * من الدّهر ما حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا متّ بأساء الحياة ولينها 47
وكان كثيرا ما ينشد :
قالوا نفوس الدار سكانها * وأنتم عندي نفوس النفوس
وأماليه « 2 » وتعاليقه كثيرة ، والاختصار بالمختصر أولى .
وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبا بأصبهان ، وتوفي ضحوة نهار الجمعة - وقيل : ليلة الجمعة - خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية ، ودفن في وعلة ، وهي مقبرة داخل السور عند الباب الأخضر فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره .
ووعلة : بفتح الواو وسكون العين المهملة وبعدها لام ثم هاء ، ويقال :
إن هذه المقبرة منسوبة إلى عبد الرحمن بن وعلة السّبئيّ المصري ، صاحب ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقيل غير ذلك ، رحمه اللّه تعالى .
قلت : وجدت العلماء المحدّثين بالديار المصرية ، من جملتهم : الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري « 3 » ، محدث مصر في زمانه ، يقولون في مولد الحافظ السلفي هذه المقالة . ثم وجدت في كتاب « زهر الرياض المفصح عن المقاصد والأغراض » ، تأليف الشيخ جمال الدين أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي الفضل عبد المجيد بن إسماعيل بن حفص الصفراوي « 4 » الإسكندري ، أن
هامش
( 1 ) انظر الأغاني 8 : 155 .
( 2 ) قبل هذه الكلمة في د : وكان قد كتب الكتب كثيرا .
( 3 ) يعتمد عليه المؤلف كثيرا ، وللمنذري عدة مؤلفات منها الترغيب والترهيب ، والتكملة لوفيات النقلة ، وتوفي بمصر سنة 656 ( انظر طبقات السبكي 5 : 108 والبداية والنهاية 13 : 212 والفوات 1 : 610 ) .
( 4 ) الصفراوي : نسبة إلى وادي الصفراء بالحجاز ، وهو فقيه مالكي توفي سنة 636 ( انظر غاية النهاية 1 : 373 ) .