ماذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم تلك الليلة في المنام « 1 » ، فقال لي : أقرىء أبا العباس عني السلام وقل له :
أنت صاحب العلم المستطيل ، قال أبو عبد اللّه الروذباري العبد الصالح : أراد أن الكلام به يكمل ، والخطاب به يجمل ، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه .
وقال أبو عمر الزاهد المعروف بالمطرز : كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فسأله سائل عن شيء فقال : لا أدري ، فقال له : أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل ، وإليك الرحلة من كل بلد ؟ فقال له أبو العباس : لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت .
وصنف كتاب « الفصيح » وهو صغير الحجم كثير الفائدة ، وكان له شعر ، وقال أبو بكر ابن القاسم الأنباري في بعض أماليه : أنشدني ثعلب ، ولا أدري هل هي له أو لغيره :
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها * فكم تلبث النفس التي أنت قوتها
ستبقى بقاء الضّبّ في الماء أو كما * يعيش ببيداء المهامه حوتها
قال ابن الأنباري : وزادنا أبو الحسن ابن البراء فيها :
أغرّك مني أن تصبّرت جاهدا * وفي النفس مني منك ما سيميتها
فلو كان ما بي بالصّخور لهدّها * وبالريح ما هبّت وطال خفوتها
فصبرا لعل اللّه يجمع بيننا * فأشكو هموما منك فيك لقيتها
وولد في سنة مائتين لشهرين مضيا منها ، قاله ابن القراب في تاريخه « 2 » ، وقيل : سنة أربع ومائتين ، وقيل : إحدى ومائتين ، والذي يدل على أنه ولد في سنة مائتين أنه قال : رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين وقد خرج من باب الحديد يريد الرّصافة « 3 » والناس صفان ، فحملني أبي
هامش
( 1 ) أ : في النوم .
( 2 ) ابن القراب هو إسحاق بن إبراهيم بن محمد أبو يعقوب ، كان محدثا وقد ألف كتاب « تاريخ وفيات العلماء » وتوفي سنة 429 ( انظر أعلام الزركلي 1 : 285 ) .
( 3 ) د : قصر الرصافة .