لزموا مسجدنا مع ضيعته أي لزوم * صام من أجلك من لم يك منهم ليصوم
وهو ذئب يرقب الغرّة في الليل البهيم * كلهم يأمل أن يودعه مال يتيم
وقال آخر لما عزل بن حبيب وولي معاذ :
يا من لدهر أتى بحاجتنا * أعقبنا ريبه ومنقلبه
أعقبنا من قضاتنا رجلا * كالثور مسترسل له غببه
كنا نشق الجيوب من عمر * حتى ابتلينا بمن خلا عجبه
يا شوم قوم أتوا خليفتنا * هم أشاروا به وهم سببه
ما وفقوا للسداد فيه ولا * أفلح من ساقه ومن جلبه
أحول مثل البعير جثته * لا عقله يرتجي ولا أدبه
وطالت ولاية معاذ ، وتخونته السن ، وساء بصره ، فغلب عليه الذّرّاع ، فكان إذا جلس ، أمر بهم فدعوا ، فجلسوا عن يمينه ، وعن يساره ، منهم محمد بن عدي بن أبي عمارة النميري ، وعبد الرحمن بن حبيب الطفاوي ، وسليمان بن الأحمر ، مولى باهلة ، والحارث بن حسين ، وهم شيوخ جلة علما ، فيتكلمون في الحكم ، ويناظرون الخصوم .
فأخبرني محمد بن سعد بن الحسن الكراني ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد الوهاب النميري ، قال : وقفت امرأة ، من الأعراب ، على معاذ بن معاذ وقد حبس ابنا لها ، فقالت : قد اكتنفك هذان الذئبان ، يكتبان ويمليان ، وأنت جالس تتثاءب كأنك حمار ، أو كأنك آكل حيسة ، قد ختم سمنها على فؤادك ، فأنت أهيم لا تفقه ، واللّه ولا تنقه ، خبرني عن ابني فيم حبسته ؟ فو اللّه ما كان يشرب الزينبية ، ولا يأتي الأبله ، ولا يلعب بالنرد بين أنثييه بعبيد اللّه بن الحسن الأقيحب البشتبان :
وقال بشر بن شبيب ، يذكر اكتناف الذراع :
سليمان يقضي ثم يمضي قضاؤه * وليس لقاضينا قضاء سوى الخثم
إذا جاءه الخصمان حرك رأسه * وروح إبطيه وبحث في الحكم
يحد الذي يزني بقطع يمينه * ويقضي على اللص المثبت بالرجم
وقال آخر :
عاق السجل دنانير مهيأة * صبت من الجعل للذراع ستونا
ظللت يا بن علي حين تبصرها * من حبها ساجدا حيران مفتونا
قنعت أخرة القاضي مخائله * بالهرقليات مما حاز إليونا « 1 »
هامش
( 1 ) إليون : أحد قياصرة الروم ، والهرقليات : الدنانير المضروبة في بلاد الروم .