وابن حبيب وليس في عمر * عيب ولا فيه أن ولي فشل
لكنه مترف مجانبه اللي * ن إذا ما تقدم الجدل
فإن يعد عاد قاضيا مرنا * له رجال جماعة نبل
وهو أهل لها لسابقة * كانت له في القضاء إن فعلوا
فإن ينلها محمد فهم * أنصار دين الإله لم يزلوا
وهو على كل ما يريد من ال * علم بفصل الأحكام مشتمل
ولا عي بفصل عرفهم * والجهل في الحكم ليس يحتمل
لكنا قد نخاف حدته * والحد فيه الفساد والخبل
وحبه قومه يخوفنا * فكلنا مشفق له وجل
والعنبري الذي بوالده * سوّار في الناس يضرب المثل
إن لم يعب عائب حداثته * صار إليه القضاء والجدل
وحق فيه لقومه أمل * وربما أخطأ الفتى الأمل
فإن ينلها ينال ذو فهم * من معسر طالما بلوا وولوا
أما معاذ فليس من أحد * إلا به القلب منه مشتغل
أما محب يحب رجعته * أو مبغض شامت ومبتهل
فإن تعد والقضاء مضطرب * حتى يوافي بموته الأجل
فهذه حالهم في الصفات حالهم * فانظر إلى من تصيران رحلوا
وسوف يأتيك بعد عاشره * أنباء أخبارهم إذا وصلوا
وخلفوا سادسا قد أكرمه * اللّه ولو كان فيهمو بطلوا
أعني ابن بكر عبد الإله أخا * سهم فثم القصاب والنبل
يقال : إن البيتين الأخيرين لخلاد بن يزيد فقط ، وسائر القصيدة لشاعر يدعى حمزة ، فصار القوم إلى بغداد ، وقد شخص أمير المؤمنين إلى النهروان ليلقى علي بن عيسى ، وقد أقبل من خراسان ، فصار معاذ إلى الفضل بن الربيع ، فذكره صنيعة عنده وسأله استتمامها ، فأرسل الفضل إلى القوم ، فقال : أحب ألا تذكروا معاذا بسوء ، فجلسوا ينتظرون الإذن ، فخرج عليه معاذ ، قد أذن له قبلهم ، فقال : خرجت من عند أبر الناس ، وأعطفهم ، أمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءه ، وقد ردني على عملي ، وأمر لي بعشرين ألفا ، وعشرين ثوبا ، فقال له الأنصاري : إن كان قد ردك فاتق اللّه ، فإن أصحابك قد غابوا ، وأذن للقوم ، فدخلوا فأقبل أمير المؤمنين على الأنصاري ، فقال :
من أنت ؟ قال : محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : أنت فقيه البصرة ؟ قال : قد قال ذا بعضهم ،