ما تقولون في قاضيكم ؟ فقلت : رجل لعاب يا أمير المؤمنين ، ليس من رجال القضاء ؛ فقال :
اشهدوا أني قد عزلته ، فمن تسمون ؟ قالوا : عمرو فأردت أن أقول : بشر بن المفضل ، فبدرني همام فقال : معاذ بن معاذ ، فغاظني حين سابقني ، وكرهت أن أخالفه ، فإذا وقع الاختلاف أقر عمر إلى أن نتفق ، فسكت .
وكان ببغداد رجل يقال له : فرخ الشيطان ، أسفه الناس ، فقلت له : إن هماما قد غاظني فاشفني منه ، فدخل علينا ، ونحن نزول في ديار رياح بن شبيب ، فقال : أيكم همام بن سعيد ؟
فقيل : هذا ، فما ترك سوء إلا رماه به في نفسه فلم يجبه بحرف .
ويقال : إن يحيى بن خالد قال لعمر : اختر رجالا ترسلهم معي ليشهدوا على وكالتي من أمير المؤمنين ، وليكونوا من ثقاتك ؛ فإني لا آمن أن يسألهم أمير المؤمنين عنك ، وقد كان شكا ، فوجه إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، وإسماعيل بن سدوس ، وهمام بن سعيد ، وعبد الرحمن بن حبيب الطفاوي ، ومحمد بن محبوب الضبي ، فدخلوا على الرشيد ، وعنده يحيى بن خالد ، وأبو يوسف ؛ فقال له أبو يوسف : تشهدهم يا أمير المؤمنين على توكيلك الفيض بن أبي صالح ؟
قال : نعم أشهدوا أني قد وكلته في بيع السباخ بالبصرة ، فقالوا : نشهد أنك وكلت الفيض بن أبي صالح الكاتب ، في سباخك بالبصرة ، يبيع ويقارض ، وما صنع من شيء فهو جائز ؛ فقال ما أشدكم يا أهل البصرة ! اكتب لهم يا أبا يوسف كتابا بتوكيلي كما يريدون ، فخرجوا قليلا ، ثم قال يحيى : يا أمير المؤمنين قاضيهم ، قد شكى فلو أبدلتهم غيره فردوا ؛ فقال لهم الرشيد : قد شكى قاضيكم ، فمن تختارون حتى نوليه عليكم ؟ فقالوا : معاذ بن معاذ ، وخاف أن يسمى الأنصاري ، وكان الذي بينهما متباعدا فسأل القوم ، فقالوا : معاذ بن معاذ ، فقال : قد عزلت عنكم عمر بن حبيب ، ووليت معاذ بن معاذ ، فولي عمر بن حبيب البصرة ، نحوا من تسع سنين ، وولي سنة ثلاث وسبعين ، وعزل سنة إحدى وثمانين .
وقد مدح وهجي ؛ قال أبو عون يمدحه :
يا بن حبيب بأبي أبا عمر * يا زين يا زين البوادي والحضر
يا قرم يا قرم تميم ومضر * إليك أشكو ما مضى وما غبر
إن لم تعني فلها عندي الحجر * إن أبا عزة في داري أنجحر
فاطرده عني بشبيب يمتطر * يا بن الكرام وابن جلاء العثر
وقال له :
يا بن حبيب سيد الرباب * يا بن المحامين عن الأحساب
أما تراني فارغا جرابي
وقال بعض الشعراء :