إن الإله الذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم اللّه ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوّار : هذا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه إن القوم الذين يدين بحبهم غيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد : واللّه إنه لكاذب ، وأني في مدحيك لصادق ، ولكنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت وخلافي لرأي أبويه ومعاندتي لهما لم تساير من أنصرف عنكم ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل اللّه عزّ وجل على نبيه عليه السّلام في أهل بيته
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ
« 1 »
مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
فقال المنصور : صدقت ، فقال سوّار : إنه يقول بالرجعة فقال : أما قوله : إنه يقول بالرجعة فإن اللّه عزّ وجل يقول :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
وقال :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
وقال :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
إنما قلت مثل هذا ، ولكنه يرجع بعد الموت كلبا ، أو قردا ، أو خنزيرا ، أو ذرة لأنه متجبر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر المتكبرون في صورة الذرّ يوم القيامة » وفي حديث آخر « في صورة القردة والخنازير يغشاهم الذي من كل مكان » ثم قال :
جاثيت سوارا أبا شملة * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطل كله * عند الورى الحافل والشاغل
ما دب عما قلت من وصمة * فيأهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي حكما * بان صدق الأبولي الجاهل
بغض ذا العرش ومن يصطفي * من غله بالبين الفاصل
ويعتدي في الحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل
فتبر اللّه من أوثقه * فصار مثل الهائم الهامل
وأنشدني إسحاق بن محمد ، عن معاذ بن سعد في سوّار :
أبوك ابن سارق عنز النبي * وأنت ابن بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرافضون * لأهل الضلالة والمنكر
حدّثني إسحاق بن محمد ؛ قال : حدّثني أبو عثمان المازني ، قال : حدّثني ثابت بن يحيى النوفلي ؛ عن إسماعيل الساحر : قال لي السيد بن محمد ، لما بلغني خبر سوّار وأنه تكلم في :
قلت :
هامش
( 1 ) يشير إلى قصة مناداة بعد جفاة الأعراب للرسول من وراء الحجرات ، وفي إحدى الروايات ، عن عكرمة عن ابن عباس ، أنهم كانوا من بني العنبر رهط سوار ، راجع تفسير روح المعاني وسيرة ابن هشام .