فلم يأخذ عطا المنصور فيه * عطاء من عطاياه العظام
وأجزل في الذي يقضى على ما * فعلت الضرب بالسيف الحسام
حدّثني إسحاق بن محمد ؛ قال : حدّثني أبو زيد هاني بن صيفي ، عن إسماعيل بن الساحر ؛ قال : لما مات سوّار دفن في موضع كان كنيفا مرة ، فعفا ، فلما حفروا طهروا الكنيف تبادروا به فدفنوه لعلة كانت به ، ومات بقربه عباد بن حبيب بن المهلب ، فهجاه السيد ، ودفع القصيدة إلى نوائح الأزد فحفظتها النوائح فكانوا إذا رثوا عباد بن حبيب أنشدوا هجاء « 1 » سوّار وهي :
عدّي بسوار في أخلاق أطمار * من داره ظاعنا عنها إلى النار
يا شرّ حيّ ثوى في الأرض نعلمه * ممن يراه الإله الخالق الباري
لا قدس اللّه روحا أنت هيكله * وهل تقدس رجس بين كفار
ثوى ببرهوت في بلهوت محتبسا * ملعّنا بين أطفاش وفجار
أبان فيك إله الناس معجبة * لما قضى ربنا فيكم بمقدار
في جرم جسمك إذ دلّيت في رحم * في بقعة بين أحشاش وأقذار
في مخرج وكنيف قد أعد لكم * فيه الثواء بإذلال وإصغار
تشنا عليّا أمير المؤمنين ولا * تقول فيه بقول الصادق الباري
يوم الغدير وكل الناس قد حضروا * من كنت مولاه في سر وإجهار
هذا أخي ووصيي في الأمور ومن * يقوم فيكم مقامي عند تذكاري
هذا وليي فوالوه على ثبت * لا تفشلوا عن مواعيظي وتسطاري
يا رب عاد الذي عاداه من بشر * واركسه في دركات الخزي والعار
فكنت أنت ومن واليت من أمم * في خلع ما قال من نقض وإدبار
فاللّه يخزيك يا سوّار مخزية * في جاحم النار ومن غسلينها الجاري
في كل من حاد عن دين المليك ومن * نعا لأحمد الطهر من حيّ وأنشار
مع ما خبثت بجمع المسلمين وما * منعت من حقهم في حكمك الساري
حكم لعمرك لا يرضاه خالقنا * ولا الرسول لدى النزاع والجاري
فاذهب عليك من الرحمن بهلتة * لما كساك سواد الوجه كالقار
لنعمت العترة الصيد المطهرة * خير البرية أطهارا لأطهار
حدّثني إسحاق بن محمد ، قال : حدّثني إبراهيم بن سليمان بن يعقوب النّوفلي ، قال :
أخبرني الحارث بن عبد اللّه الرّبعي ؛ قال : كنت جالسا في مجلس للمنصور وهو بالجسر الأكبر ، وسوار عنده ، والسيد ينشده :
هامش
( 1 ) لما كان بين الأزد وتميم من عداوة ، راجع الأغاني .