فضحك أبو جعفر وقال : بعثتك قاضيا وأصلح بينهما ، وقال : امتدحه كما هجوته فقال :
إني امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حميم
أليت لا أمدح ذا نائل * له شباب وله مفخر
إلا من الغر بني هاشم * إن لهم عندي يدا تكثر
إن لهم عندي يدا شكرها * حق وإن أنكرها منكر
يا أحمد الخير الذي إنما * كان علينا نعمة تنشر
حمزة والطيار في جنة * فحيثما ما شاء رعى جعفر
منهم وهادينا الإمام الذي * كان على أعدائه ينصر
لما دجا الدين ورق الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك علي بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدي عرشها الأكبر
ويوم سلع إذ أتى عانيا * عمرو بن عبد مصليا يخطر
يخطر بالسيف مدلا كما * يخطر فحل الصّرمة الدّوسر
إذ جلل السيف على رأسه * أبيض عضبا حده مبتر
فخر كالجذع وأوداجه * يبعث منها حلب أحمر
يبعث من قان دما معجلا * كأنما قاطره العصفر
فقال أبو جعفر : فامتدحني أنا فقال :
أنا الشاعر السيد الحميري * أقد القوافي قدا سويا
أقول فأحسن وصف النشيد * ولا أنحل المدح إلا عليا
حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعي ؛ قال : حدّثنا هاشم بن صيفي أبو زيد الأسدي ، عن الهيثم بن واقد ، قال : شهد السيد عند سوّار بشهادة ؟ فقال له سوّار : تتجرأ تشهد عندي وأنا أعرف عداوتك السّلف ؟ فقال السيد : أعاذني اللّه من ذلك وإنما هو شيء لزمني ، ثم نهض فقال :
وما تغني الشهادة عند وغد * جهول بالحكومة والخصام
له بالمصر أعوام تباعا * تمام العشر أو فوق التمام
وما أجدى على أحد بخير * ولا فضل القضاء بالانفصام
إذا حضر الخصوم يغض طرفا * وشنج وجهه فعل اللئام
سموع للخصوم إذا لقوه * ولا يقضي بحق في الذمام
جهول بالقضاء حليف بول * وكور للأثام وللحرام
إذا لم يقض بين الخصم يوما * وبين مخاصميه من الأنام