هنيئا مريئا أن قدحك فائز * إذا حرّكت يوما قداح المشاهد
رأيتك تجزي بالمودة أهلها * وتمنح صفحا مستقبل الأباعد
قطعت من الباغين سعيك أن دعا * إذا اجتهدوا يوما مناط القلائد
وإنّي لم أعلم من الناس واحدا * على غائب منهم حلفت وشاهد
أقل بفضل العز منك تطوّلا * وأرغب في مستودعات المحامد
وأوزع للنفس اللّجوج عن الهوى * إذا وردت يوما حرون الموارد
وقال سعيد بن سليمان في العبّاس بن محمّد حين غضب عليه :
أبلغ أبا الفضل يوما إن عرضت له * من دائم العهد لم يخش الذي صنعا
ما بال ذي حرمة صافي الإخاء لكم * أمسى بحسرته من ودّكم فجعا
من غير ماترة إلا الوفاء لكم * ما مثل حبلك من ذي حرمة قطعا
ما تم ما كنت أرجو من مودتكم * حتى تباين شعب الود فانصدعا
أما ورب مني والعائذات له * الدافعين بجمع يوضعون معا
لو كان غيرك يطوي حبل خلته * دوني ويلبس ثوب الهجر ما اتّبعا
فارع الذّمام ولا تقطع وسائله * وارجع فإن أخا الإحسان من رجعا
أشبه أخاك وأخلاقا نسبن بها * في المجتهدين له لم يجده الطّبعا
حفظ الذمام وإتيان الصديق إذا * ضاع الإخاء وتفريق الذي جمعا
أخبرني هارون بن محمّد ، عن زبير ، عن عبد الجبّار بن سعيد بن سليمان ؛ حدّثنا أبي ؛ قال : سمرنا ليلة عند جعفر بن سليمان بالعرصة ، أنا وعبد اللّه بن مصعب ، وعبد الأعلى بن عبد اللّه بن صفوان الجمحي ، فأوقد لنا نارا ، فقلت في ذلك :
لم تر عيناي مثل ليلتنا * والدهر فيه طرائف العجب
إذ أوقدت موهنا تشبّ لنا * نار فباتت تحس بالحطب
يحشها بالضّرام محترم * مطاوع للرفيق ذو أدب
لفّعها بالضّرام فانتصبت * ثم سمعت للسّماء باللهب
حمراء زهراء لا نحاس لها * كأن فيها صفائح الذهب
تزهر في مجلس لدى ملك * قرم نجيب من سادة نجب
عذب السّجيّات لا يرى أبدا * يفيض وجه الجليس من غضب
يمنعه البرّ والوفاء ونف * س بدنيّ الأمور لم تشب