قال : وأنشدني الزّبير لسعيد بن سليمان في عبد اللّه بن عبد الأعلى بن صفوا الجمحي « 1 » :
ألا قل لعبد اللّه إما لقيته * وقل لابن صفوان على النأي والبعد
ألم تعلما أن المصلّى مكانه * وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد
وأنه لو تعلمان أصائلا * وليلا رقيق مثل حاشية البرد
وأن رياض العرصتين تخيّلت * بنوّارها والآس والأشكل الفرد « 2 »
وأن طريق المسجدين مكانه * وأن طريق اللّابتين على العهد
وما العيش إلا ما يلذّ به الفتى * إذا لم يجز يوما سبيل ذوي القصد
فكتب إليه صفوان « 3 » :
أتاني كتاب من سعيد فشفني * وزاد إليه القلب وجدا إلى وجد
وأجرى دموع العين حتى كأنها * بها رمد منه المراود لا تجدي
فإن رياض العرصتين تزينت * وإن طريق اللّابتين على العهد « 4 »
فكدت لما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضي من الجهد
لعلّ الذي حم التّفرّق بيننا * بمقدوره منه يقرب من بعد « 5 »
قضا العيش « 6 » إلا قربكم وحديثكم * إذا كان تقوى اللّه منا على عمد
وأنشد هارون بن محمّد لسعيد بن سليمان يقولها للعبّاس بن محمّد بن علي :
ألا قل لعباس على نأي داره * عليك السلام من أخ لك حامد
أتاني إذا لم ينس ما كان بيننا * على النّأي في صرف الهوى المتباعد
هامش
( 1 ) الذي في معجم البلدان لياقوت : وكتب سعيد بن العاص بن سليمان المساحقي إلى عبد الأعلى بن عبد اللّه ، ومحمد بن صفوان الجمحي ، وهما ببغداد ، يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع ، والقصيدة مذكورة فيه . والمصلى : موضع بعينه في عقيق المدينة ، والعرصتان موضعان فيه ، وكان بنو أمية يمنعون البناء في عرصة العقيق ضنا بها ، وما كان أحد من ولاة المدينة ليقطع بها قطيعة حتى يرجع إلى الخليفة ، واللابتان : الحرّتان ، ولا يقال ذلك في كل بلد ، إنما اللابتان للمدينة والكوفة .
( 2 ) الآس معروف ، والأشكل ما فيه حمرة وبياض .
( 3 ) ابن صفوان كما علمت من التصحيح عن معجم البلدان لياقوت الحموي ، على أن الذي في ياقوت : فأجابه عبد الأعلى .
( 4 ) في معجم البلدان : وأن المصلي والبلاط على العهد والبلاط موضع المدينة .
( 5 ) في المعجم :لعل الذي كان التفرق أمره * يمن علينا بالدنو من البعد( 6 ) في المعجم فما العيش إلا قربكم . . . إلخ .