شعثاء ما في بيتها مزعة « 1 » * أستغفر اللّه نسيت الدجاج
قال : فضحك وقال : يا أبا سعيد ما يروي الملح إلا عاقل .
أخبرني أبو طاهر الدّمشقي أحمد بن بشر ؛ قال : حدّثني أحمد بن سعيد الفهري ؛ قال :
حدّثنا هارون بن عبد اللّه الزّهري ؛ قال : قال الرشيد لعبد اللّه بن محمد بن عمران الطلحي :
يحيى بن عبد اللّه يشرب ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين قال : كذبت ؛ قال لو كذبت ما كان يرضى أمير المؤمنين .
وذكر زبير بن بكّار ، عن بعض آل سعد بن أبي وقّاص ؛ قال :
قلت لعبد اللّه بن محمد بن عمران الطّلحي ، وقضى علي : إنما تقضي لأن ابن عمي محمد بن عبد العزيز جلد أباك ، فقال ابن عمران : فيم تلمسك الرحال وجدت راحلة ورحلا . ثم قال : يا جلواز ؛ السّياط ، وأمر به فجرد فوجد في ظهره آثار السياط فقال : مكدّح موقّح في النّجدات « 2 » ، فجلده ستين سوطا ، وقال زبير : حدّثني عمّي ؛ قال : خاصم محمّد بن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير إلى عبد اللّه بن محمّد بن عمران الطلحي ، فضجر عليه ابن عمران في خصومة ، فقال : بئس ما أدّبك أويس ؛ فقال له جعفر : وما لأويس ؟ أويس ابن عمك وشريكك في نسبك ، وغريم أبيك ، وكان يرسلك إليه في ثوبين ممصرين « 3 » ، وتدخل عليه المكتب ، فيضع عليه خمسمائة دينار من ذلك .
وزعم عبد اللّه بن شعيب الزبيري ؛ قال : أنشدني إبراهيم بن المنذر الحزامي لإسماعيل بن يعقوب التيمي ؛ يمدح أبا بكر بن عبد اللّه بن مصعب ويذم عبد اللّه بن محمّد بن عمران .
قد كنت أرمي من ورائك جاهدا * وأريش نبلك حيث لا تدري
حتى إذا حضرت أمور تتّقى * آثرت ما يبقى من الأمر
أما الأمير فأهل ما يرجى له * قد نال أفضل غاية الذكر
فإذا تضايقت البلاد على امرئ * نادى لحاجته أبا بكر
أمست نجوم بني الزبير مضيئة * ورمي بنجم أبيك في البحر
أخبرني عبد اللّه بن شبيب ، عن زبير ؛ قال : حدّثني عبد الملك الماجشون قال : كان بين عبد اللّه بن عمران ، وبين بكّار شيء ، فعزل ابن عمران عن القضاء ، فقال لي : ما ترى في المقام بالمدينة ؟ إن كنت تعطي السلطان ما يعطي مثله من التوقير والهيبة فأقم ، وإلا فلا حاجة لك في جوار بكّار بالمدينة فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) المزعة بالضم : القطعة من اللحم .
( 2 ) مكدح موقح : المكدح المخدّش المعضوض ، والموقح المجرب ، والمراد أن به آثار العرامة والصعلكة .
( 3 ) المصر : الطين الأحمر ، والممصر كمعظم المصبوغ به .