يوم يقول الحق سبحانه { لِّمَنِ الملك اليوم . . . } [ غافر : 16 ] فلا يجيب أحد ، لا مالك ولا مملوك ، فيجيب الحق سبحانه على ذاته : { لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] .
هذا في معنى إيذاء الله تعالى ، أما الإيذاء في حقِّ سيدنا رسول الله ، فرسول الله بشر ، يمكن أنْ يصيبه الإيذاء بالفعل والإيذاء بالقول ، فكما قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء قالوا عن رسول الله : كاهن وساحر ومجنون وشاعر ، ثم تعدَّى الإيذاء إلى الفعل الذي أصاب رسول الله وآلمه بالفعل .
ألم يُرْمَ بالحجارة حتى دَمِيتْ قدماه في الطائف ؟ ألم يضعوا على ظهره الشريف سَلاَ البعير في مكة - أي سَقَط البعير - ألم تكسَر رباعيته يوم أحد ويُشَجُّ ويسيل دمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟
فرسول الله ناله مع ربه - عَزَّ وَجَلَّ - إيذاء بالقول ، ثم ناله إيذاء آخر بالفعل ، إيذاء بشرى فيه إيلام ، وقمة الإيذاء بالفعل ما يتعرَّض لأمر محارمه وأزواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
تفسير الشعراوي — صفحة 12152
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٥٢