ومن معاني التسليم أن نقول : السلام عليك أيها النبي كما نقول في التشهُّد ، والسلام اسم من أسماء الله ، ومعنى : السلام عليك يا رسول الله أي : جعل الله لك وقاية ، فلا ينالك أحد بسوء .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ الذين يُؤْذُونَ . . . } .
الإيذاء : إيقاع الألم من المؤذي للمؤذَي ، سواء أكان الإيذاء بالقول أم بالفعل ، والإيذاء بهذا المعنى أمر لا يتناسب مع الحق سبحانه وتعالى . إذن ما معنى : يؤذون الله ؟
قالوا : الله تعالى لا يُؤذَي بالفعل ؛ لأنهم لا يستطيعون ذلك ، فهو أمر غير ممكن ، أما القول فممكن ، والإيذاء هنا يكون بمعنى إغضاب الله تعالى بالقول الذي لا يليق به سبحانه ، كقولهم : { إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ . . . } [ آل عمران : 181 ] وبعضهم أنكر وجود الله .
وقولهم : { يَدُ الله مَغْلُولَةٌ . . . } [ المائدة : 64 ] .
وقولهم : { عُزَيْرٌ ابن الله . . . } [ التوبة : 30 ] .
وبعضهم يسُبُّ الدهر ، والله يقول في الحديث القدسي : « يؤذيني عبدي ، وما كان له أنْ يؤذيني ، يسبُّ الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أُقلِّبُ الليل والنهار » .
تفسير الشعراوي — صفحة 12149
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٤٩