تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12150

مساهمون:

ص١٢١٥٠
وهل الزمن له ذَنْب في الأحداث التي تؤلمك ؟ الزمن مجرد ظرف للحدث ، أما الفاعل فهو الله عَزَّ وَجَلَّ ، إذن : لا تسبُّوا الدهر ، فالدهر هو الله ، وهم أنفسهم قالوا : { مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر . . . } [ الجاثية : 24 ] . كل هذا إيذاء بالقول ، لكن ينبغي أنْ ننظر فيه : أهو كذب وبهتان ؟ أم قول صادق يقوم عليه دليل ؟ وقد يُؤذيك شخص بكلمة ، لكنك لا تُؤذَي منها ، وفي هذه الحالة يأخذ هو إثمها ، وتسْلَم أنت من شرها وتسلم من ألمها . . فهذه الأقوال منهم في الواقع فيها إيذاء ، لكن ليس لله تعالى ، إنما إيذاء لهم ، كيف ؟ الحق - سبحانه وتعالى - حينما استخلف الإنسان في الأرض خلق له الكون قبل أنْ يخلقه فطرأ الإنسان على كون مُعَدٍّ لاستقباله ، فيه مُقوِّمات بقاء الحياة ، ومُقوِّمات بقاء النوع ، ثم أعدَّ له أيضاً قانون صيانته ، بحيث إنْ أصابه عطب استطاع أنْ يصلحه ، هذا القانون هو منهجه سبحانه المحفوظ في كتابه ، واقرأ قول الحق سبحانه : { الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان } [ الرحمن : 1 - 4 ] . فقانون الصيانة في القرآن موجود قبل أنْ يخلق الإنسانَ ؛ لأن الإنسان خَلْق الله وصَنْعته خلقه الله في أحسن تقويم ، وعلى أحسن هيئة ، ويريد له أنْ يظل هكذا سويَّ التكوين في كل شيء ، فإذا ما خرج هذا الخليفة المخلوق لله على قانون صيانته ، فإنه ولا شكَّ لا بُدَّ أنْ يغضب الله ، لأن الله يريد أنْ تظلَّ صنعته جميلة ، كما أبدعها سبحانه . إذن : فالذين أنكروا وجود الله ، أو الذين أشركوا به ، والذين