تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12105

مساهمون:

ص١٢١٠٥
خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين . . . } [ الأحزاب : 50 ] . وكذلك أحلَّ الله لنبيه أنْ يتزوّج من بنات عمه ، أو بنات عماته ، أو بنات خاله ، أو بنات خالاته ، والعمومة : أقاربه من جهة أبيه ، والخئولة أقاربه من جهة أمة ، ونلاحظ أن رسول الله لم يتزوج لا من بنات عمه ، ولا من بنات عماته ، ولا من بنات خاله ، ولا من بنات خالاته . والمعنى أن الله تعالى أحلَّ له أنْ يتزوَّج من هؤلاء ما وُجد ؛ لأن قرابته سيكونون مأمونين عليه ، ومعينين له على أمره . وحين تتأمل هذه الآية نجد أن العم والخال جاءت مفردة ، في حين جاءت العمات والخالات جمعاً ، لماذا ؟ قالوا : لأن العم والخال اسم جنس ، واسم الجنس يُطلَق على المفرد وعلى الجمع ، بدليل أنك تجد اسم الجنس في القرآن يُستثنى منه الجمع ، كما في { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر } [ العصر : 1 - 3 ] . فالإنسان اسم جنس مفرد ، واستثني منه الذين آمنوا وهي جمع ، أما العمَّات والخالات فليستْ اسم جنس ؛ لذلك جاءتْ بصيغة الجمع المؤنث . وأيضاً ، لأن العم صِنْو الأب ، فعلى فرض أنهم أعمام كثيرون ، فهم في منزلة الأب ، واقرأ في ذلك قوله تعالى : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ . . . } [ البقرة : 133 ] فدخل العَمُّ في مُجْمل الآباء . وكذلك سَمَّي العمَّ أباً في قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ . . . } [ الأنعام : 74 ] ومعلوم أنه كان عمه .
تفسير الشعراوي — صفحة 12105 | محمد متولي الشعراوي