فالإنسان مثلاً جنس ، منه ذكر ومنه أنثى ، وكل نوع منهما تحته أفراد ، والذكر والأنثى لم يفترقا إلى نوعين بعد أنْ كانا جنساً واحداً ، إلا لاختلاف نشأ عنهما بعد اتفاق في الجنس فالجنس حَدٌّ مُشترك : حيٌّ ناطق مفكر ، فلما افترقا إلى نوعين صار لكل منهما خصوصيته التي تُميِّزه عن الآخر .
كما قلنا في الزمن مثلاً ، فهو ظرف للأحداث ، فإنْ كانت أحداثَ حركة فهي النهار ، وإنْ كانت أحداثَ سُكُون فهي الليل ، فالليل والنهار نوعان تحت جنس واحد هو الزمن ، ولكل منهما خصوصيته ، وعلينا أن نراعي هذه الخصوصية ، فلا نخلط بينهما .
وتأمل قول الله تعالى : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 1 - 4 ] .
فالليل والنهار متقابلان متكاملان لامتضادان ، كذلك الذكر والأنثى ، ولكلٍّ دوره ومهمته الخاصة ، فإنْ حاولتَ أنْ تجعلَ الليل نهاراً ، أو الذكر أنثى أو العكس ، فقد خالفتَ هذه الطبيعة التي اختارها الخالق سبحانه .
وحكينا قصة الرجل الذي مرَّ على عمدة القرية ، فوجده يضرب غفيراً عنده ، فدافع عن الغفير وقال للعمدة : لماذا تضربه يا عم إبراهيم ؟ قال : مررتُ عليه ووجدتُه نائماً ، فقال الرجل : نام ؛ لأنه قضي النهار يروي لك أرضك ، ومَنْ يحرث لا يحرس .
إذن : تحت الجنس النوع ، وهذا النوع غير متكافيء ؛ لأنه لو تساوى لكان مكرراً لا فائدة منه ، إنما يختلف الأفراد ويتميزون ؛ لذلك لا تظن أنك تمتاز عن الآخرين ؛ لأن الله تعالى وزَّع المواهب بين خَلْقه ، فأنت تمتاز في شيء ، وغيرك يمتاز في شيء آخر ، ذلك ليرتبط
تفسير الشعراوي — صفحة 12018
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠١٨