تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12017

مساهمون:

ص١٢٠١٧
كريم ، إنما الكريم هو الرازق سبحانه ، فلماذا وصف الرزق بأنه كريم ؟ قالوا : فَرْق بين الرزق في الدنيا والرزق في الآخرة ، الرزق في الدنيا له أسباب ، فالسبب هو الرازق من ولد أو والٍ أو أجير أو تاجر . . إلخ فالذي يجري لك الرزق على يديه هو الذي يُوصف بالكرم ، أما في الآخرة فالرزق يأتيك بلا أسباب ، فناسب أنْ يُوصف هو نفسه بأنه كريم ، ثم فيها ملحظ آخر : إذا كان الرزق يوصف بالكرم ، فما بال الرازق الحقيقي سبحانه ؟ ثم يقول الحق سبحانه : { يانسآء النبي لَسْتُنَّ . . . } . كلمة ( أحد ) تُستخدم في اللغة عدة استخدامات ، فنقول مثلاً في العدد : أحد عشر إنْ كان المعدودُ مذكراً ، وإحدى عشرة إن كان المعدود مؤنثاً ، أما في حالة النفي فلا تُستعمل إلا بصيغة واحدة ( أحد ) ، وتدل على المفرد والمثنى والجمع ، وعلى المذكر والمؤنث ، فتقول : ما عندي أحد ، لا رجلٌ ولا امرأة ولا رجلان ولا امرأتان ، ولا رجال ولا نساء ، لذلك جاء قوله تعالى : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإخلاص : 4 ] . وقوله سبحانه : { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النساء . . . } [ الأحزاب : 32 ] هذه خصوصية لهن ؛ لأن الأشياء تمثل أجناساً وتحت الجنس النوع ،