تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11980

مساهمون:

ص١١٩٨٠
هذه شعار المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فهو لكم أُسْوة . وقال تعالى عن المؤمنين في هذه الغزوة : { وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله . . . } [ البقرة : 214 ] وفي بدر يقول أبو بكر : يا رسول الله ، بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك . ولقائل أنْ يقول : إذا كان الله تعالى قد وعد نبيه بالنصر ، فَلِم الإلحاح في الدعاء ؟ نقول : ما كان سيدنا رسول الله يُلح في الدعاء من أجل النصر ؛ لأنه وَعْد مُحقَّق من الله تعالى . واقرأ قوله تعالى : { وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين } [ الأنفال : 7 ] فالرسول لا يريد الانتصار على العِير ، وعلى تجارة قريش ، إنما يريد النفير الذي خرج للحرب . وقوله تعالى : { فِي رَسُولِ الله . . } [ الأحزاب : 21 ] كأن الأُسْوة الحسنة مكانها كل رسول الله ، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ظرف للأُسْوة الحسنة في كل عضو فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ففي لسانه أُسْوة حسنة ، وفي عينه أُسْوة حسنة ، وفي يده أُسْوة حسنة . . إلخ ، كله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُسْوة حسنة .