تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11867

مساهمون:

ص١١٨٦٧
مرئية ، فناسبها { أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } [ السجدة : 27 ] فهذا ينبغي أنْ يُسمع ، وهذا ينبغي أنْ يُرى . وفي الآية السابقة قال سبحانه { أَهْلَكْنَا . . . } [ السجدة : 26 ] لنعتبر بإهلاك المكذبين في الماضي ، أما هنا فيلفتنا إلى آية من آياته في الكون ، فيأتي الفعل { نَسُوقُ الماء . . } [ السجدة : 27 ] بصيغة المضارع الدالّ على التجدّد والاستمرار ، ففي كل الأوقات يسوق الله السحب ، فينزل منها المطر على الأرض ( الجرز ) أي : المجدبة ، فتصبح مُخضرة بأنواع الزروع والثمار ، وهذه آية مستمرة نراها جميعاً ، ولا تزال في الحال وفي الاستقبال ، ولأن هذه الآية واقعة الآن تحتاج منا المشاهدة والتأمل قال في ختامها { أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } [ السجدة : 27 ] وفي موضع آخر قال سبحانه : { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً } [ الكهف : 7 - 8 ] فالجُرُز هي الأرض المقطوع منها النبات ، إما لأن الماء شحَّ عليه فجفَّ ، وإما أنه استُحصد فحصدوه . ومعنى { نَسُوقُ الماء . . } [ السجدة : 27 ] السَّوْق : حَثٌّ بسرعة ؛ لذلك تقول للذي يتعجلك ( ما لك سايقنا كده ) ، ومعلوم أن السَّوْق يكون من الوراء ، على خلاف القيادة ، فهي من الأمام ، فالذي تسوقه تسوقه وهو أمامك ، تراه فلا يتفلت منك ، ولو كان خلفك فهو عُرْضة لأنْ يهرب منك ، فلا تشعر به . والسَّوْق مرة يكون للسحاب ، كما في قول الله تعالى { والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ . . . } [ فاطر : 9 ] ومرة يكون السَّوْق للماء نفسه كما في هذه الآية ، وسَوْق الماء له عدة مظاهر : فالله يسوق الماء من السحاب إلى الأرض ، فإذا نزل
تفسير الشعراوي — صفحة 11867 | محمد متولي الشعراوي