ومعنى الهداية في { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا . . } [ السجدة : 13 ] أي : هدى المعونة ، وإلا فقد هدى اللهُ جميعَ الناس هُدى الدلالة على طريق الخير ، فالذي اخذ بهدى الدلالة وقال على العين والرأس يأخذ هدى المعونة ، كما قال سبحانه : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ]
ولكي نفهم الفرق بين الهديين ، اقرأ : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ . . . } [ فصلت : 17 ] أي : دللناهم وأرشدناهم { فاستحبوا العمى عَلَى الهدى . . . } [ فصلت : 17 ]
ثم يقول سبحانه : { ولكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ } [ السجدة : 13 ]
الحق سبحانه يريد أنْ يثبت لخَلْقه أنه هو الأَوْلَى بالحكمة في الخَلْق ، بدليل أن الذي يشذ عن مراد الله لا بُدَّ أن يفسد به المجتمع ، كما نرى المجتمعات تشقى بكفر الكافر ، وبعصيان العاصي .
والحق سبحانه يترك الكافر يكفر باختياره ، والعاصي يعصي باختياره ليؤذي الناس بإثم الكافر وبإثم العاصي ، وعندها يعودون إلى تشريع الله ويلجئون إلى ساحته سبحانه ، ولو أن الناس عملوا بشرع الله ما حدث فساد في الكون ولا خَلَلٌ في حياتهم أبداً .
لذلك نفرح حينما ينتقم الله من أهل الكفر ومن أهل المعصية ، ونقول : الحمد لله الذي أراح منهم البلاد والعباد .
إذن : مخالفة منهج الله في القمة كفراً به سبحانه ، وفي غيرها معصية لأمره هو الذي يبين مزايا الإيمان وحلاوة التشريع . وقلنا :
تفسير الشعراوي — صفحة 11825
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٢٥