ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا . . . } .
هنا قد يسأل سائل : لماذا جعل الله الناسَ : مؤمناً وكافراً ، وطائعاً وعاصياً ؟ لماذا لم يجعلنا جميعاً مهتدين طائعين ؟ أهذا صعب على الله سبحانه ؟ لا ، ليس صعباً على الله تعالى ، بدليل أنه خلق الملائكة طائعين مُنفِّذين لأوامره سبحانه { لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ]
كذلك الأرض والسماء والجبال . . الخ ، كلها تُسبِّح الله وتعبده { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . } [ النور : 41 ]
وقال : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . } [ الإسراء : 44 ] ، وبعد ذلك يعطي الله تعالى لبعض خَلْقه معرفة هذا التسبيح ، كما قال في حق داود عليه السلام : { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ . . . } [ الأنبياء : 79 ]
نعم ، هي تُسبِّح أيضاً مع غير داود ، لكن الميزة أنها تشترك معه في تسبيح واحد ، كأنهم ( كورس ) يرددون نشيداً واحداً .
وعرفنا في قصة الهدهد وسليمان - عليه السلام - أنه كان يعرف قضية التوحيد على أتمَّ وجه ، كأحسن الناس إيماناً بالله ، وهو الذي قال عن بلقيس ملكة سبأ : { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } [ النمل : 24 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11822
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٢٢