تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11823

مساهمون:

ص١١٨٢٣
وقال { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } [ النمل : 25 ] والحق سبحانه وتعالى - حينما يريد أنْ يُدلِّل لخَلْقه على قدرته يجعل من الضعف قوة ، ومن القوة ضعفاً ، وانظر إلى حال المؤمنين الأوائل ، وكم كانوا أذلة مستضعفين ، فلما أسلموا رفعهم الله بالإسلام وجعلهم سادة . ومشهورة قصة الصِّدِّيق أبي بكر لما أَدخل عليه المستضعفين أمثال : عمار وبلال . . وترك صناديد قريش بالباب ، فعاتبه أبوه على ذلك : كيف يُدخِل العبيد ويترك هؤلاء السادة بالباب ؟ فقال أبو بكر : يا أبي ، لقد رفع الإسلام الخسيسة ، وإذا كان هؤلاء قد ورمتْ أنوفهم أن يدخل العبيد قبلهم ، فكيف بهم حين يُدخِلهم اللهُ الجنةَ قبلهم ؟ وعجيب أن يصدر هذا الكرم من الصِّدِّيق أبي بكر ، مع ما عُرِف عنه من اللين ورِقَّة القلب والحلم . وهذا لون من تبديل الأحوال واجتماع الأضداد ، وقد عرض الحق - تبارك وتعالى - لهذه المسألة في قوله تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ } [ المطففين : 29 - 30 ] يعني : يسخرون منهم ويهزأون بهم ، كما نسمع من أهل الباطل يقولون للإنسان المستقيم ( خدنا على جناحك ) .