تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11821

مساهمون:

ص١١٨٢١
ليس مُفْترياً ، ولا هو شاعر ، ولا هو ساحر ، ولا هو كذاب . لكن ، ما فائدة هذا الاعتراف الآن ؟ وبماذا ينفعهم وهو في دار الحساب ؟ لا في دار العمل والتكليف ؟ ! وما أشبه هذا الاعتراف باعتراف فرعون قبل أنْ يغرق : { آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ . . . } [ يونس : 90 ] لذلك ردَّ الله عليه : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين } [ يونس : 91 ] فقولهم : { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . . } [ السجدة : 12 ] إقرار منهم بأنهم كانوا على خطأ ، وأنهم يرغبون في الرجوع إلى الصواب ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . . . } [ المؤمنون : 99 - 100 ] ، وردَّ الله عليه : { كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا } [ المؤمنون : 100 ] ثم كشف حقيقة أمرهم : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] وهنا يقولون : { رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } [ السجدة : 12 ] وهل يكون اليقين في هذا الموقف ؟ اليقين إنما يكون بالأمر الغيبي ، وأنتم الآن في اليقين الحسيِّ المشَاهدَ ، فهو إذن يقين لا يُجدى .