تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11818

مساهمون:

ص١١٨١٨
والمعنى : نرجعه من حال القوة والفتوة إلى حال الضعف والهرم وعدم القدرة ، كما قال سبحانه : { وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً . . . } [ النحل : 70 ] فبعد القوة يتكئ على عصا ، ثم لا يستطيع السير فيحبو ، أو يُحمل كما يُحمل الطفل الصغير ، هذا هو التنكيس في الخَلْق ، وحين نتأمله نقول : الحمد لله لو عافانا من هذه الفترة وهذه التنكيسة ، ونعلم أن الموت لُطْف من الله ورحمة بالعباد ، أَلاَ ترى أن مَنْ وصل إلى هذه المرحلة يضيق به أهله ، وربما تمنَّوْا وفاته ليستريح وليستريحوا ؟ وتنكيس رؤوس المجرمين فيه إشارة إلى أن هذه هي العاقبة فاحذر المخالفة ، فمَنْ تكبر وتغطرس في الدنيا نُكِّسَتْ رأسه في الآخرة ، ومَنْ تواضع لله في الدنيا رُفِعت رأسه ، وهذا معنى الحديث الشريف : « من تواضع لله رفعه » . وفي تنكيس رؤوس المجرمين يوم القيامة معنى آخر ؛ لأن الحق - سبحانه وتعالى - سيفعل في كل مخالف في الآخرة من جنس ما فعل في الدنيا ، وهؤلاء الذين نكَّس الله رؤوسهم في الآخرة فعلوا ذلك في الدنيا ، واقرأ إن شئتَ قول ربك : { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ . . . } [ هود : 5 ] أي : يطأطئون رؤوسهم ؛ لكي لا يواجهوا رسول الله ، فللحق صَوْلة وقوة لا يثبت الباطل أمامها ؛ لذلك نسمع من أصحاب الحق :
تفسير الشعراوي — صفحة 11818 | محمد متولي الشعراوي