ولا يعملوا به ، فالحمار مهمته أنْ يحمل ، وأنت مهمتك أنْ تفقه ما حملت وأنْ تؤديه .
فالاعتدال في الصوت أمر ينبغي أن يتحلى به المؤمن حتى في الصلاة وفي التعبد يُعلِّمنا الحق سبحانه : { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً } [ الإسراء : 110 ] أما ما تسمعه من ( الجعر ) في مكبرات الصوت والنُّواح طوال الليل فلا ينالنا منه إلا سخط المريض وسخط صاحب العمل وغيرهم ، ولقد تعمدنا عمل إحصاء فوجدنا أن الذين يأتون إلى المسجد هم هم لم يزيدوا شيئاً ب ( الميكروفونات ) .
كذلك الذين يعرفون أصواتهم بقراءة القرآن في المساجد فيشغلون الناس ، وينبغي أن نترك كل إنسان يتقرب إلى الله بما يخفّ على نفسه : هذا يريد أنْ يصلي ، وهذا يريد أن يُسبِّح أو يستغفر ، وهذا يريد أنْ يقرأ في كتاب الله ، فلماذا تحمل الناس على تطوعك أنت ؟
بعد أنْ عرضتْ لنا الآيات طرفاً من حكمة لقمان ووصاياه لولده تنقلنا إلى معنى كوني جديد : { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله . . . } .
التسخير : هو الانقياد للخالق الأعلى بمهمة يؤديها بلا اختيار في
تفسير الشعراوي — صفحة 11679
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٧٩