المجتمع عنهم أبلغ من عزلهم عن المجتمع ، لذلك كان وَقْع هذه العزلة قاسياً على هؤلاء .
فهذا كعب بن مالك يحكي قصته ويقول : لقد ضاقت بي الأرض على سعتها ، والحق يقول في وصف حالهم : { حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم } [ التوبة : 118 ]
فلما استوى المجتمع العام والمجتمع الخاص على منهج الله فرَّج الله عن هؤلاء الثلاثة ، ونزل قوله تعالى : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم } [ التوبة : 118 ]
فأسرع أحدهم يبشر كعباً بهذه البشرى فطار كعب فرحاً بها ، وقال : فوالله ما ملكتُ أنْ أخلع عليه ثيابي كلها ، ثم أستعير ثياباً أذهب بها إلى رسول الله .
إذن : ينبغي أن نعزل المجتمع كله عن أصحاب المنكر ، لا أن نعزلهم هم في السجون ، لكن مَنْ يضمن لنا استقامة المجتمع في تنفيذ هذه العزلة كما نفذها المجتمع المسلم على عهد رسول الله ؟
نعود إلى ما كنا نتحدث عنه من أن المصيبة إذا كانت قدراً من الله ليس لك فيها غريم ، فإن الصبر عليها هيِّن ، فالأمر بينك وبين ربك ، أما إنْ كان لك في المصيبة غريم كأن يعتدي عليك أحد فيحرق
تفسير الشعراوي — صفحة 11665
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٦٥