تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10998

مساهمون:

ص١٠٩٩٨
الله : هو المعبود بحقٍّ ، وله صفات الكمال كلها ، وهو سبحانه { لا إله إِلاَّ هُوَ . . . } [ القصص : 70 ] وما دام هو وحده سبحانه ، فلا أحد يفتن عليه ، أو يستدرك عليه بشيء ، وسبق أن قال لهم : هاتوا شركاءكم لنفصل في مسألة العبادة علانية و ( نفاصل ) من صاحب هذه السلعة : أي يوم القيامة . ومعنى : { الأولى . . . } [ القصص : 70 ] أي : الخَلْق الذي خلقه الله ، والكون الذي أعدَّه لاستقبال خليفته في الأرض : الشمس والقمر والنجوم والشجر والجبال والماء والهواء والأرض ، فقبل أنْ يأتي الإنسان أعدَّ الله الكونَ لاستقباله . لذلك حينما يتكلم الحق سبحانه عن آدم لا يقول : إنه أول الخَلْق ، إنما أول بني آدم ، فقد سبقه في الخلق عوالم كثيرة ؛ لذلك يقول تعالى : { هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } [ الإنسان : 1 ] أي : لم يكن له وجود . وإعداد الكون لاستقبال الإنسان جميل يستوجب الحمد والثناء ، فقد خلق الله لك الكون كله ، ثم جعلك تنتفع به مع عدم قدرتك عليه أو وصولك إليه ، فالشمس تخدمك ، وأنت لا تقدر عليها ولا تملكها ، وهي تعمل لك دون صيانة منك ، ودون أن تحتاج قطعة غيار ، وكذلك الكون كله يسير في خدمتك وقضاء مصالحك ، وهذا كله يستحق الحمد . وبعد أنْ خلقك الله في كون أُعِدّ لخدمتك تركك ترتع فيه ، ذرة في ظهر أبيك ، ونطفة في بطن أمك إلى أنْ تخرج للوجود ، فيضمك حضنها ، ولا يكلفك إلا حين تبلغ مبلغ الرجال وسِنّ الرشد ، ومنحك العقل والنضج لتصبح قادراً على إنجاب مثلك ، وهذه علامة النضج
تفسير الشعراوي — صفحة 10998 | محمد متولي الشعراوي