ويقولون : الجماهير ببغائية ، كما قال شوقي في مصرع كليوباترا ، لما انهزموا في يوم ( أكتيوما ) وأشاعوا أنهم انتصروا ، لكن هذه الحيلة لا تنطلي على العقلاء من القوم ، فيقول أحدهم للآخر عن غوغائية الجماهير :
اسْمع الشَّعْبَ دُيُونُ . . . كَيْفَ يُوحُون إليْهِ
مَلأ الجوَّ هتافاً . . . بِحيَاتيْ قَاتليْهِ
أثَّر البهتانُ فيه . . . وَانْطلى الزُّور عليْه
يَا لَهُ مِنْ ببغاء . . . عقلُه في أُذُنَيْه
إذن : فَعِلْم الجهر هنا مَيْزة تستحق أنْ يمتنَّ الله بها ، كما يمتنُّ سبحانه بعلم السر .
وقال سبحانه { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ . . . } [ القصص : 69 ] ليُطمئن رسول الله ؛ لأنه سبحانه ربه ، والمتولي لتربيته والعناية به ، يقول له : لا تحزن مما يقولون ، فأنا أعلم سِرَّهم وجهرهم ، فإنْ كنتَ لا تعرف ما يقولون فأنا أعرفه ، وسوف أخبرك به ، ألم يقل سبحانه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ . . . } [ المجادلة : 8 ] .
فأخبره ربه بما يدور حتى في النفوس ، كأنه سبحانه يقول لرسوله : إياك أن تظن أنني سأؤاخذهم بما عرفتَ من أفعالهم فحسب ، بل بما لا تعلم مما فعلوه ، ليطمئن رسول الله أنه سبحانه يُحصي عليهم كل شيء .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10997
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٩٧