تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11001

مساهمون:

ص١١٠٠١
يُعدِّد الحق - تبارك وتعالى - نعمه على عبيده في شيئين يتعلقان بحركة الحياة وسكونها ، فالحركة تأتي بالخير للناس ، والسكون يأتي بالراحة للمتعَب من الحركة ، والإنسان بطبيعته لا يستطيع أن يعطي ويتعب إلا بعد راحة ، والذي يتحدَّى هذه الطبيعة فيسهر الليل ويعمل بالنهار لا بُدَّ أنْ ينقطع ، وأن تُنهَك قواه فلا يستمر . لذلك يقول تعالى : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 1 - 4 ] . فكلٌّ من الليل والنهار له مهمة ، وكذلك الرجل والمرأة ، فإياكم أنْ تخلطوا هذه المهام ، وإلا فسدت الحياة وأتعبتكم الأحداث ، فقبل الكهرباء ودخول ( التليفزيون والفيديو ) المنازل كان يومنا يبدأ في نشاط مع صلاة الفجر ، لأننا كنا ننام بعد صلاة العشاء ، أما الآن فالحال كما ترى ، كنا نستقبل يومنا بحركة سليمة نشطة ؛ لأننا نستقبل الليل بسكون سليم وهدوء تام . والحق سبحانه في معرض تعداد نعمه علينا يقول { أَرَأَيْتُمْ . . . } [ القصص : 71 ] يعني : أخبروني ماذا تفعلون { إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة . . . } [ القصص : 71 ] يعني : طوال حياتكم { مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ . . . } [ القصص : 71 ] والسرمد : الدائم المستمر . وقال { بِضِيَآءٍ . . . } [ القصص : 71 ] ولم يقل بنور ؛ لأن النور قد يأتي من النجوم ، وقد يأتي من القمر ، أمّا الضياء وهو نور وأشعة وحرارة ، فلا يأتي إلا من الشمس . لذلك يقول سبحانه : { هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً . . . } [ يونس : 5 ] .