قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، فجعلنا هذا غنياً ، وهذا فقيراً ، وهذا قوياً ، وهذا ضعيفاً ، فمسائل الدنيا أنا متمكن منهم فيها ، فهل يريدون أنْ يتحكموا في مسائل الآخرة وفي رحمة الله يوجِّهونها حسب اختيارهم ؟ ! !
{ مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة . . } [ القصص : 68 ] أي : الاختيار في مثل هذه المسائل .
ويجوز { مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة . . . } [ القصص : 68 ] أي : المؤمنون ما كان لهم أنْ يعترضوا على قبول توبة الله على المشركين الذين آذوهم ، يقولون : لماذا تقبل منهم التوبة وقد فعلوا بنا كذا وكذا ، وقد كنا نود أن نراهم يتقلبون في العذاب ؟
والحق تبارك وتعالى يختار ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، وحين يقبل التوبة من المشرك لا يرحمه وحده ، ولكن يرحمكم أنتم أيضاً حين يُريحكم من شرِّه .
وقوله : { سُبْحَانَ الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ القصص : 68 ] أي : تعالى الله وتنزَّه عما يريدون من أنْ يُنزِلوا الحق سبحانه على مرادات أصحاب الأهواء من البشر ، ولو أن الحق سبحانه نزل على مرادات أصحاب الأهواء من البشر - وأهواؤهم مختلفة - لفسدتْ حياتهم جميعاً .
ألا ترى أن البشر مختلفون جميعاً في الرغبات والأهواء ، بل وفي مسائل الحياة كلها ، فترى الجماعة منهم في سنٍّ واحدة ، وفي مركز اجتماعي واحد ، فإذا توجَّهوا لشراء سلعة مثلاً اختار كل منهم نوعاً ولوناً مختلفاً عن الآخر .
تفسير الشعراوي — صفحة 10994
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٩٤