الأستاذ تلميذه ليقرّ على نفسه ، ومن ذلك قوله تعالى : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } [ الرحمن : 39 ] أي : سؤالَ علم ؛ لأننا نعلم .
وقوله تعالى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } [ الصافات : 24 ] أي : سؤال إقرار منهم ، وإنْ كان كلامي يوم القيامة حجة ، لأنه لا مردَّ له ، لكن مع ذلك نسألهم ليقروا هم ، وليشهدوا على أنفسهم .
والحق - تبارك وتعالى - يدلُّك على أنه تعالى يُبشِّع مظاهر يوم القيامة على الكافرين ، لا لأنه كاره لهم ، بل يريدهم أنْ يستحضروا هذه الصورة البشعة لعلّهم يرعوون ويتوبون ؛ لذلك يفتح لهم باب التوبة لأنه رب ورحيم .
لذلك جاء في الحديث القدسي : « قالت الأرض : يا رب إئذن لي أنْ أخسف بابن آدم فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك . وقالت الجبال : يا رب إئذن لي أنْ أخِرَّ على ابن آدم فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك . فقال تعالى : دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم ، دعوهم فإنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم ، وأنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم » .
أعالجهم بالترغيب مرة ، وبالترهيب أخرى ، أشوِّقهم إلى الجنة ، وأخوِّفهم من النار ، وأفتح باب التوبة ، وفتْح باب التوبة ليس رحمة من الله للتائب فقط ، ولكن رحمة لكل مَنْ يشقى بعصيان غير التائب .
تفسير الشعراوي — صفحة 10991
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٩١